السيد الطباطبائي
248
الإنسان والعقيدة
يعرف اللّه بتوهّم القلوب فهو مشرك ، ومن زعم أنّه يعرف اللّه بالاسم دون المعنى فقد أقرّ بالطّعن ؛ لأنّ الاسم محدث ، ومن زعم أنّه يعبد الاسم والمعنى فقد جعل مع اللّه شريكا ، ومن زعم أنّه يعبد [ المعنى ] بالصّفة لا بالإدراك ، فقد أحال على غائب ، ومن زعم أنّه يعبد الصّفة والموصوف فقد أبطل التّوحيد لأنّ الصّفة غير الموصوف ، ومن زعم أنّه يضيف الموصوف إلى الصّفة فقد صغّر بالكبير وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ « 1 » . قيل له : فكيف سبيل التوحيد ؟ قال عليه السّلام : « باب البحث ممكن ، وطلب المخرج موجود . إنّ معرفة عين الشّاهد قبل صفته ، ومعرفة صفة الغائب قبل عينه » . قيل : وكيف تعرف عين الشاهد قبل صفته ؟ قال عليه السّلام : « تعرفه ، وتعلم علمه ، تعرف نفسك به ، ولا تعرف نفسك بنفسك من نفسك ، وتعلم أنّ ما فيه له وبه ، كما قالوا ليوسف : أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي « 2 » ، فعرفوه به ، ولم يعرفوه بغيره ، ولا أثبتوه من أنفسهم بتوهّم القلوب » « 3 » - الخبر . قوله عليه السّلام : « وتعلم علمه . . . » بفتح العين واللام بمعنى العلامة ، أو خصوص الاسم ، أي تعرفه ثمّ تعلم علائمه وأوصافه به ونفسك به ، لا بغيره ، وكونه بكسر العين وسكون اللام يوجب تكلّفا في التوجيه . وأنت بعد التأمّل في معنى هذه الرواية الشريفة التي هي من غرر الروايات وخاصّة في تمثيله بمعرفة إخوّة يوسف عليه السّلام له ، تقدر أن تستخرج جميع الأصول
--> ( 1 ) سورة الأنعام : الآية 91 . ( 2 ) سورة يوسف : الآية 90 . ( 3 ) تحف العقول : 238 ، ما روي عن الإمام أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام - كلامه عليه السّلام في وصف المحبّة لأهل البيت والتوحيد والإيمان .